كاتب

كاتب

الخميس، 11 يونيو 2015

((حكاية حلم))ج5--المشهد الاخير==قصه قصيره بقلم المبدع ا/رداء الحداد"يحيي

(( حكاية حلم )) ج5 ــ المشهد الأخير
=============================

هـى : امرأة فى نهاية العقد الثالث من العمر
......................
أعدت مائدة العشاء .. ثم جلست على مقعدها المحبب لقلبها منذ زمن
كان وجهها شاحب .. تعلــوه معالــم الإجهـاد مـن يـوم طويـل
لقـد أتعبهــا وأعياهـا ترتيـب المنــــزل وإعــــــداد الطعـــــــام
جلست تلتقط أنفاسها لبرهة وهى تستمع أغنية العندليب " سمراء يا حلم الطفولة "
رحلت بخاطرها لعالم من الشجن مليئ بالألـم .. وبــدأ قلبها بالنحيب المتقطع..
استوقفتها دقات الساعة ..
فالتفت بهدوء لساعة الحائط لترى أن مؤشر الساعة كاد يقترب من التاسعة مساءً
ثم استدارت لمعرفة التاريخ
وإذ بها تغيب عن الحاضر .. ليسترسل فكرها لعام مضى من العمر
وفجأة دخل عليها حبيبها حاملاً إليها بقايا أوراق من ذكريات الماضى
جـاء إليها هذه المرة بوجه متعب منهك مـن تصاريـف الزمــن
كان الصمت هو عنوان اللقاء
.........................
حبست الدمعة بعينيها .. لكن قلبها لم يحتمل حيث أنه أَخرجَ صوت ألم ودمع من دَاخِلهِ
لم تتمالك نفسها .. فما كان منها إلا أن وضعت يديها على رأسها وانكبت فى نحيب تنظر إلى المائدة
نظر حبيبها إليها بنظرة عتاب : لم يتحدث ، بل ذهب إلى مصدر الأغنية واستبدلها بأغنية أخرى وهى : بعد إيه " ثم جلس على مقعد فى زاوية بهو المنزل
بدأ يستمع للأغنية بكل تفاصيل جسده ... وبمنتصف الأغنية انتابته حالة من البكاء الصامت ، هبَّ من مقعده وبخطىً غير متزنة ذهب لمقعدها ووضع يده على كتفها .. ثم استوقفها ليرى وجهها وقد غمرته الدموع .
قـال لهـا بكـل ألــم : لمــاذا ..؟
لماذا نحن على قيد الحياة : لمــاذا ..؟
إيــلام تؤذينـــي .. وقــد كنـــتِ أنفاسى وبقايــا أحلامى
لمــاذا تتركيننــى .. وحيـداً أعانــى وقد كان بيننا عهد اللقـاء
فاندفعت لتبتعد عنه قائلة : لا
لا .. بل أنت من اخترت الرحيـل .. رغم إدراكك معاناتي واشتياقي إليك
لا تعاتبني ولتترفق بقلبى المكسور .. ولتتذكر كم رجوتك حتى قَبلتَّ يديك
لماذا جئت الآن ..!!
أأتيت لوأد الشوق فى صدرى .. أم جئت لتعبث بذكريات لم تغب عن عينى
لا تؤلمنى بنظراتك لا تقتلنـى بتلك الكلمـات
كم تمنيت أن تأتينى لتحمنى من ويلات الحيـاة
تماديت فى ظُلمك حتـى قررت رحيلى عنـك
............
استدار حبيبها وانفعل واقترب منها ث قائلاً :
لا ... نحن من خذلنا السنين ….
لم تكن تلك الحقيقة ....تذكرى ما كان جيداً وعاودى النبض من جديد
كيف يكون الحب مجـرد قرار بحروفٍ وكلمـات
هل كان ذلك الوشم سراب على مائدة بيداء المشاعر
أم كان ذرات رمال ارتحلت فى جيـوب الـوادى
أجيبى …!!
أُدرك أنك لن تستطيعي …
فقد كان الرجاء دائما لا تغيبي..فغبتِ وخاب ظنـى
قاطعته قائلة بقسوة :
الآن تتحدث عن النبض ...
الآن تعنفنى وتتحـدث عن مشاعـر محتضـــرة
أين كنتَ حين جلست وحيـدة أصارع نوبات الألـم
أين كنت حين تسلقتُ حبال الحياة بجسدى الضعيف
لم تكن تبالى .. وتركتنى فريسة بين أنياب الحيــاة
أجبنى الآن لماذا أتيت !! .... لماذا أتيت ...؟
..................
رد بكل ضعف قائلاً :
لا عليك حبيبتي ...
جئتك اليوم لأنبئك أنه فى مثل هذا اليوم من العام الماضى كان تلاقينـا
مضى عام من الجرح .. مضى عام من القسوة فلم نفترق ولم نقتـرب
نعم مضى عامٌ فى حضن الرحيل .. كلانا تجرع الألـم من كأس الحياة
عام مضى وما زلنـا على قيـد الحيـاة نتنفس حــروف الجفــاء
عام مضى وباتــت الألحـــان التى كنا نسمعهــا تبكى علينــا
قاطعته قائلـة :
أيا نبض القلب ومنتهى الحياة ...
بالله عليك ترفق بنا واحتضنى الحضن الأخير
قد أوحشتنى أنفاسك ..
رد قائـــــــــلاً :
الليلة ليلة ميلادك ... قد جئت بشمعة وحـدة
وبقدملك فى يوم ميلادك أغنية .. سأرددها لكِ
هى غنوتــك
......................................................
(( جايلـك فى يــوم ميـلادك ))
جايلـك فى يــوم ميـلادك وقلبى ليكـى شمعــة
بروحى أهديهالــك ويتنـزل مـن عينــى دمعـة
اعذرينى مقدرتش أخبى لما لمحت فى عنيكى فرحــة
أحس طيفك وأقوله وأنت كل سنة يا طيب فى كل لحظة
***
مفيش فى إيدى النهاردة غيـر الدموع...كتبها الزمان بعد ما اختار وداعك
يالا يا قلبى سلم قوام وكفايـة دمـوع...دا النهاردة يوم ميلادك ويوم فراقك
كان نفسى أقول كلام كتير قبل الوداع...كـان حلمـى مـرة أضـم قلبـك
***
ليه الزمان كتب فراقك ..
ليه العذاب يختار وداعك ..ليـه انكتب على القلـب حبـك !!
يالا ياقلبى عدى الوقـت ..بينا نطفى الشوق فى حضن الدموع
مش هقدر أنسى فى لحظة ميلادك كان وداعك
يا ريتك تنسى وتكملى مشوار لوحدك حياتـك
...............................................
حينما أنهى حبيبها الأغنية .. غابت فى بحر من الدموع ثم قالت :
لا تؤلمنى
رد قائــــــــــلاً :
حقاً ...تؤلمك ..!!
حسناً ... لا تبتئسى حبيبتى .. فهى آخر ما أكتب إليك لأحررك من قيد وجودى للأبد
قاطعته قائلـــة :
لا .. لا ترحل .. لا ترحل
وفجـأة تستيقظ على صوت رنين باب المنزل .. فتقوم من مقعدها وهى دامعة العينان وإذ بالباب زوجها وابنتها الصغيرة :
ترد ابنتها قائلة : أمى : غداً عيد الأم شوفى أنا جبتلك الطرحة اللى إنتى بتحبيها
الزوج : حبيبتى أما أنا فقد جئت لك بتسع وعشرين ورده هم عمر حياتك فالليلة ليله عيد ميلادك
فاحتضنت زوجها وابنتها بوابل من السعادة التى غمرتها
.....................................................................
واكتملـت فصول العمـر ...!!
فهل صفق الجمهـــور ...؟
....................................
بقلم / رداء الحداد " يحيي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

رومانسى

https://www.youtube.com/watch?v=nPcs3nzdopA