PART (2)
الفصل الثالث
من كبرياء وتحامل
ترجمة د/ طــــارق رضـــوان
نبذة عن المؤلفه
. و في منتصف القرن التاسع عشر، حازت روايات جين أوستن على اعجاب أعضاء النخبة الأدبية الذين رأوا تقديرهم لها كرمز للثقافة. وقد قدمها نشر ابن أخيها لمذكرات جاين أوستن عام 1870 للجماهيرية الواسعة كشخصية جذابة -العمة جاين العزيزة-و أعيد نشر أعمالها بطبعات مشهورة. وفي أوائل القرن العشرين، نشأت بعض المجموعات المنافسة -بعضهم لتقديسها و بعضهم لحماياتها من الجماهيرية المحتشدة- ولكن الكل يعترف بأنهم معجبون حقيقيون أو انهم مقدرون حقاً لجاين أوستنخلال هذا الوقت وصلت الخبار المفاجئة من نذرفيلد وهى أن السيد دارسى وأختا بنجلى قرروا أن يتبعوا السيد بنجلى الى لندن، حيث ذهب فى عمل، وأنهم من غير المحتمل أن يعودوا ثانية الىنذرفيلد هول. قرأت جين الرسالة التى كتبتها أخت السيد بنجلى الصغرى اليها قبل أن ينطلقواا كلهم الى لندن.
قالت اليزابيث، بعد أن اصغت الى الرساله: " لكن السيد بنجلى نفسه لن يقيم فى لندن، كما أتخيل"
قالت جين:" تقول أخته بوضوح بأن لا أحد من مجموعتهم سيعود فى هذا الشتاء. يبدو لى أن أخت السيد دارسى الصغرى موجودة فى البلدة وأن السيد بنجلى نافد الصبر ليراها مرة أخرى. يبدو ان الأنسة بنجلى سعيدة جدا بفكرة أن أخاها سيجد الأنسه دارسى جذابة، ويبدو جليا لى بأنها سعيدة أيضا بفكرة أننى لن أصبح أختها. صمتت جين وهزت رأسها بحزن.
قالت اليزابيث:" ترى الأنسة بنجلى بأن أخاها واقع بحبك، لكنها تريده أن يتزوج الأنسة دارسى. تلك هى الطريقة التى أرى الموضوع حسبها. لقد تبعته الى البلده على أمل أن تبقيه هناك وتحاول أن تقنعه بأن لا يهتم بك. أى انسان رأكما معا لا يشك بأنه واقع فى حبك. لا أعتقد أنه يفكر فيك اليوم أقل بما كان يفكر فيك حين قال لك مع السلامة بعد حفلة الرقص فى يوم الاثنين، ولا يمكنننى أن أصدق بأن أخته ستجد من السهل عليها أن تقنعه بأنه واقع فى حب صديقتها بدلا من أن يكون واقعا فى حبك الى حد كبير جدا.
أجابت جين: "أرغب فى أن أرى هذا على ذلك النحو. لكن يا أختى العزيزة، كيف يمكن أن أسعد حتى فى التفكير بأن أختيه وأصدقاءه يرغبون فى تزويجه بفتاة أخرى.
أجابت أختها:" يجب أن تقررى بنفسك. اذا شعرت بأن تخييبه أمل أختيه وأصدقائه ذو أهمية أعظم بالنسبة اليه من سعادته بكونك زوجته، عندئذ لابد أن ترفضيه طبعا."
قالت جين مبتسمة بحزن: " كيف يمكنك أن تقولى شيئا كهذا؟ يجب أن تعرفى أننى لن أرفضه أبدا، لكنه اذا كان لن يعود الى نذرفيلد فى هذا الشتاء، فلن يكون خيارى ضروريا ابدا. ألف شىء قد يحدث خلال ستة أشهر".
لكن اليزابيث لم تصدق حقا هذه القصة التى تقول بان السيد بنجلى لن يعود الى نذرفيلد، وقالت هذا ببعض القوة الى اختها. وسرعان ما أحست بالسرور لرؤية تأثير معتقداتها على جين. بدات أختها تأمل بأن كل رغبة من رغبات قلبها ستجاب ذات يوم وبطريقة ما.
أولى السيد كولينز انتباها متزايدا لصديقة اليزابيث، تشارلوت لوكاس. خلال اليوم أو اليومين التاليين كانت الأنسة لوكاس لطيفة الى حد كافى لتصغى اليه بادب.
قالت اليزابيث:" أنا شديدة الامتنان لك يا تشارلوت. ان هذا يبقيه فى مزاج رائق"
شعرت تشارلوت بانها ذات نفع لصديقتها، وكانت سعيدة تماما فى أن تمنح قليلا من وقتها لذلك الغرض. لكن اليزابيث لم تشك بغرض صديقتها الحقيقى، الذى كان جذب السيد كولينز اليها نفسها، وسرعان ما بدأت تشارلوت تشعر بأنها ستحرز بالتأكيد بعض النجاح، لو أن السيد كولينز فقط لم يكن ليغادر الجوار خلال وقت قصير جدا الى هذا الحد، عند نهاية عطلته. لكنها أسأت الحمك علىاستقلال شخصية السيد كولينز، التى قادته الى الهرب من منزل لونجبورن فى وقت مبكر جدا وبهدؤ شديد فى الصباح التالى، والى الاسراع الى بيت ال لوكاس ليرمى بنفسه عند قدميها. كان مهتما بأن لا تلاحظ أيا من بنات عمومته مغادرته الصباحية المبكرة أو يبدان فى تخمين طبيعة غرضها، كما لم يرغب فى ان يعرفن بأنه حاول الى أن تيقن من أن تشارلوت ستقبل به. كان لا يزال يشعربثقة أقل بكثير من المعتاد بعد مغامرته غير الناجحه مع اليزابيث يوم الاربعاء.
لكن تشارلوت استقبلته بكل طريقة مشجعه. من نافذة فى الطابق العلوى، رأته يتقدم من المنزل فأنطلقت على الفور لتقابله صدفة فى الطريق. لم تجرؤ أبدا على تأمل أن تجد الحب الكثير الى هذا الحد والكلمات الكثيرة المعدة بحرص لتكون جاهزة لها. فى الوقت الذى سمح فيه كلام السيد كولينز الطويل، سوى كل شىء بينهما وطلب منها أن تحدد اليوم الذى سيجعله أسعد الرجال. لم تهتم الأنسة تشارلوت، التى قابلته فقط لأنها ارادت أن تجد زوجا ذا دخل معقول بأسرع وقت ممكن، متى سيتم زواجها. وافق سير وليم والليدى لوكاس بسرعه على طلب السيد كولينز ليد ابنتهما، لأن ظروفه فى هانسفورد وأماله لثروة مستقبلية بعد موت السيد بينيت فى منزل لونجبورن جعلت منه شيك حياة محترما جدا لها.
كانت تشارلوت نفسها راضية. انها فى السابعة والعشرين وانها ليست فتاة حلوة جدا، لكنها لن تبقى الأن غير متزوجة، حتى لو كان السيد كولينز عديم الحساسية وغير مقبول، وحتى لو كان حبه لها خياليا تماما، سيظل زوجها. لم تقدر الرجال او الزواج تقديرا عاليا، بل رأت أن الزواج هو الطريقة الوحيدة التى يمكنها بها أن تعمل على تأمين مستقبل أمن لنفسها مع مال كاف لتعيش حياة مريحة. ستتفاجأ اليزابيث الى حد مفرط طبعا، وقررت تشارلوت أن تنقل الخبر الى صديقتها بنفسها، لذلك طلبت من السيد كولينز ألا يذكر شيئا عنه حين يعود الى العشاء فى لونجبورن.
سرعان ما حل الفطور فى اليوم التالى فقامت تشارلوت بالزيارة وأخبرت اليزابيث بالخبر بينهما. عبرت عقل اليزابيث مرة أو مرتين فى اليوم أو اليومين الأخيرين أمكانية تخيل السيد كولينز لنفسه بانه واقع فى حب صديقتها، لكنها ذهلت من أن تشارلوت شجعته ولم تستطع وقف نفسها عن الصياح بصوت عال:
- " تتزوجين السيد كولينز! عزيزتى تشارلوت، ذلك مستحيل! لكن وجه تشارلوت الجاد أخبرها بأن هذا لم يكن مستحيلا وبذلت اليزابيث جهدا عظيما للسيطرة على مشاعرها وكلماتها. تمنت لصديقتها كل السعادة الممكنة، ولم تبق تشارلوت الى مدة أطول فى ذلك الصباح، تاركة اليزابيث لتفكر بهذا الخبر المذهل. لم تستطع منع نفسها من الشعور بأن صديقتها لم تسلك سلوكا سليما تماما، بل أسوأ من ذلك، شعرت بالقلق بأنه سيكون من المستحيل على صديقتها أن تسعد حقا بالمستقبل الذى أختارته.
ردد السيد كولينز وداعاته الكويلة فى ذلك الصباح وقبل بسعادة دعوة السيدة بينيت اليه بأن يأتى ويزورهم مرة أخرى. كانت اليزابيث لا تزال الوحيدة فى العائلة التى عرفت الأخبار. فوجىء الاخرون كلهم بأنه سيفكر فى قبول دعوة للعودة قبل وقت طويل جدا، خصوصا بعد الارتباك من رفض اليزابيث لعرضه لها. لكن، فيما بعد فى هذا اليوم، زارهم سير وليم لوكاس وأخبر السيدة بينيت وبناتها بأن تشارلوت قبلت عرض السيد كولينز بالزواج.
صاحت السيدة بينيت:" سير وليم! كيف يمكن أن تذكر قصة كهذه؟"
لكنه أجاب بحزم وأدب على فظاظتها وساعدته اليزابيث وجين فى هذا الوضع غير السار بتقديم تهانيهما وتكلمتا عن السعادة التى يمكن لسير وليم وليدى لوكاس أن يتوقعاها لبنتيهما من هذا الزواج، وعن شخصية السيد كولينز الممتازه وعن المسافة المناسبة اهانسفورد عن لندن.
حين ذهب سير وليم، كان لدى السيدة بينت الكثير لتقوله عن الموضوع طبعا. أغلبه عن تذكير اليزابيث بانها أضاعت فرصة الزواج من رجل بدخل جيد وأنها كانت السبب فى زواج أبنة صديقتهن قبلها أو قبل أى من أخواتها. مر أسبوع قبل أن أصبحت قادرة على رؤية اليزابيث دون أن يكون لديها المزيد من هذا النوع لتقوله لها ومر شهر قبل أن تستطيع أن تتكلم الى سير وليم وليدى لوكاس دون أن تكون فظة معهما. كانت اليزابيث وتشارلوت حريصتين على ألا تتكلم احداهما الى الأخرى عن الموضوع، وحملت خيبة أمل اليزابيث فى
تشارلوت علىأن تحول اهتمامها الحنون اكثر فأكثر نحو قلق جين على غياب السيد بنجلى المتمر عن الجوار وعن حقيقة أن لا شىء اخر كان قد سمع عن نيته فى أن يعود. يوم بعد أخر مر بلا أخبار عنه وبدأت اليزابيث لا تخشى انه لم يعد يهتم بجين، بل أن أختيه نجحتا فى ابقائه بعيدا وأن جاذبيات لندن قد تكون أخيرا أقوى من انجذابه لجين. قلقت جين نفسها من هذا باستمرار، مع أنها حاولت أن تخفى مخاوفها والا تتكلم عنها ابدا حتى الى اليزابيث.
وصلت رسالة من السيد كولينز، شاكرا اياهن بلا نهاية لاستقبالهن له للاقامة لديهن ومخبرا اياهن بأن ليدى كاثرين دى برغ سرت من خبر أنه سيتزوج، وأنها رغبت فى أن يتم الزواج بأسرع وقت ممكن. لذلك نوى أن يعود الى لونجبورن خلال أسبوعين لمناقشة واتمام كل الترتيبات لزواجه من تشارلوت. حين وصل فلا فى تلك الزيارة، استقبل باسلوب اقل ودا الى حد كبير من السيدة بينيت، وأمضى غالبية ساعات كل يوم فى منزل عائلة لوكاس نتيجة لهذا. ما كان يدور فى عقل السيدة بينيت، أكثر من أى شىء أخر، هو حقيقة أن تشارلوت لوكاس ، وليس واحدة من بناتها، ستكون المرأة التى تعيش فى منزل لونجبورن بعد موت السيد بينيت، وقد سألت مرارا وتكرارا:"لماذا تأخذ هذه المرأة ثروة العائلة وهذا المنزل؟"

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق