دعني أشمُّ عبيرَ الكون فـي نـفسٍ
لـهــا فـمـا أنـفــهـا إلّا هــوى الكــالا
.
شممتُ من عطرها حتّى تسابقني
سـكـرٌ وقـيـل ثـبـات الـكـون قـد مالا
.
تـمــايـلتْ , لــو أمـام الـثلجِ يشتعلُ
فـيـه الـبـرود وفـوق الخـصـرِ إذ سالا
.
تغنّجتْ في سكون الصمّ إذ سَـمِعوا
دبــيـبَ نـمـلٍ عـلـى الأفـكـار لو جالا
.
وقرّبتْ من شفاه الخرس مسـمـعـها
تــحـــوّلــوا بــلبـلاً والـكــلّ قـد قـــالا
.
وشـعَـرهـا نـثـرتـه الـصـبح في خدرٍ
خـرّ الـظــلامُ عـلـى الأكـوان إجـمـالا
.
أغـنـيك عن شمسنا بين الجبين لقد
دقّـتْ مسـامـيـر مـكـثٍ والـدجى زالا
.
تبسّمتْ فاستقال الحزن من شفتي
وبــاع جـفــنــي دمــوع الـعيــن أكيالا
.
وحــاجبــاهـــا سيــوفٌ مــا مــغــمّدة
لــوغــازلـتـنـي يـصـيـر السـيــف قتّالا
.
آهٍ عــلــى الـثـغـر كـالــرمـان مـمـتزج
بـالـشـهـد دهــراً , بـمـاءِ الـوردِ أجيالا
.
طـلــبـتُـهـا قـبـلةً والوعد من شفتي
خـانـتْ شفـاهـي وصـارَ الـثـغرُ محتالا
.
كــلّ الـخـضـارِ حـنـى رأساً كما ركعتْ
فـيـه الـغـصـون إلــى الـعيـنـين إجلالا
.
وقــيل والـقـول مــن بــدرٍ يـغـازلـــهـــا
غــدوتُ أعـمــى ومـنّـي الـخـدّ قد نالا
.
أرخـتْ أنــامـلها لـلـــجــيــدِ حـشـمتـهُ
فــبـــان ضـــوءٌ كــمــــا الإصـبـاح لو آلا
----
حيدر الطائي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق